أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

261

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وليكون لبني العباس راية شديدة مبينة تقصم كلّ جبار أرادهم بسوء فيكونون ولاة الأمر وحباة الزّلفى ، من أطاعهم رشد ، ومن خرج عليهم هلك . ثم قال : والذي نفسي بيده ما كذبت ولا كذّبت . وإن الخلافة لم تزل تنتقل من واحد إلى واحد ، وتتوقّل بهم ذرى العلى من غير نكر لاستحقاقهم ولا جاحد إلى أن حلّت من أمير المؤمنين بحيث أحلّ الله له فيها الميراث ، وأدنت له كل مطلب في الزمان من غير أن أبطأ عليه ( 49 ب ) أو راث ، فثوى من هضابها في معقل عزّ لا يرام ، وثنى إليه علو الجدّ أعنّة نصر يعنو إليها في الدّهر النّقض والإبرام ، وغدا والأقدار جارية بما يدلّ على كون جميل صنع الله لديه مشرق الغرر ، ويفلّ عن حماه كلّ حدّ أرهفته حوادث الخطوب والغير ، وتفترّ مباسم حلالها عن مواهب يتجلّل عود جمالها بحلل الإيراق ، وتتجلجل رعود جمالها في الإبراق ، فما يخلو وقت من تجدّد سعود تجدّ منها ضالّة طالما نشدتها الآمال من قبل ، فصار له بإدراكها الآن التقدّم والفضل ، وتولّد أمور تجلّي له ما لا يزال على أضداد الحق يمرّ ، وتحظى أيّامه بكل ما يجيد فتل حبال الشّرع ويمرّ ، موهبة من الله تعالى أغراه بشكرها وألهجه ، وألهمه أن يجدّ من ملابس ذكرها ما ربّما أبلاه الدّهر وأنهجه ، وأفهمه حسن الاستبصار ما يوضح إلى استدامتها طريقه ومنهجه ، فإن من أوفى آلاء ( 50 أ ) الله تعالى عنده وأجلّها ، وأدلّها على اقتران الميامن بعقد الأمور لديه وحلّها ، وأعلاها قيمة في النّفوس وأغلاها ، وأحراها بإشراق أعلامها عن الوصف وأغناها ، وأولاها بادّراع أثواب الفخار وأغراها ، وأخلاها من أسباب الاستزادة وأعراها ، ما وفّقك الله تعالى له من تلبية نداء الهدى في هذه الطاعة الإمامية التي أمر الله تعالى بها ، فأرشد إلى أسدّ الطّرق وأصوبها ، وجعلها بطاعته مقرونة من وقوع الشك في أمرها محوطة مصونة ، فقال تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ 1 ] . فهل عنها محيد لمن كشف عن وجهه الغطاء ؟ ولقد كانت الأنباء تصل بما تظاهرت من الأسباب الرّشيدة التي تشهد

--> ( 1 ) لم أعثر على الحديث فيما اطلعت عليه من مصادر الحديث النبوي .